مهدى مهريزى و على صدرايى خويى

370

ميراث حديث شيعه

قال بعضهم : إنّ الحاجة إن كان هلاك العدوّ ونحوه ينبغي تمجيده بصفات الجلال أكثر من صفات الجمال براعة الاستهلال ؛ فإنّه أوقع في القبول . أقول : وذلك لأنّ كلّ ما يختصّ بالقهر من الصفات الإلهيّة والأسماء الربانيّة يُسمّى بالجلال ، إلّا أنّه لا بدّ من أخذ صفات الجمال في الدعاء أيضاً تحصيلًا للقهر على الداعي . ثمّ قال : وأمّا إن كانت الحاجة مرغوباً فينبغي أن يقتصر على صفات الجمال بما يناسب مطلوبه . أقول : وذلك لأنّ كلّ ما يختصّ باللطف والرحمة تسمّى بالجمال ، والأوّل يعطي القبض والخشية والتقى والورع ، والثاني يعطي البسط والرجاء والانس واللطف والرحمة ، وبالجملة لا ينبغي خلوّ الدعاء عن صفات الجمال ؛ لأنّ اللَّه جميل يحبّ الجمال . الّذي إذا دُعيتَ بِهِ : الموصول مع صلته صفة كاشفة للاسم الأعظم ، أي متى صرتَ مدعوّاً بذلك الاسم ، ودعوت اللَّه إذا ابتهلت إليه بالسؤال ورغبت في ما عنده من الخير ، يقال : « دعا » / 15 / أي استغاث ، و « إذا » بمعنى متى أو زائدة ، وأصله للاستقبال ، وإدخاله على الماضي للدلالة على الوقت المجرّد كقولك : « قم إذا احمرّ البسر » أي وقت احمراره . ويمكن أن يكون بمعنى الماضي ؛ للدلالة على ما صدر من الأنبياء والصالحين وكشف اللَّه الضرّ عنهم مثل أيّوب ويونس عليهما السلام ، وربّما يشعر به ظاهر ما بعده . وقيل : « إذا » هنا تصريح بقطع الحكم في اعتقاد المتكلّم ؛ لأنّها موضوعة لزمان من أزمنة المستقبل مختصُّ بوقوع حدث فيه جزماً في اعتقاد المتكلّم ، ومِن ثمّة لم يرسخ فيها الشرطية ، بل الشرطية فيها على شرف الزوال . واعلم أنّه ليس الغرض من الدعوة أن يدعوه الخلق به بخصوصه ؛ لأنّهم لايعلمونه ، بل لأغراض أخر ؛ منها أن يدعوه بها مجملًا في هذا الدعاء وغيره ويتحصّل من الدعاء به كذلك من أنواع المطالب ، ولذلك لم يُصرّح بالمُعيّن ؛ ليشتمل التوسّل